خليل الصفدي
91
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
اللّه الهاشمي الطيار ، ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذو الجناحين ، اسلم وهاجر الهجرتين واستعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة فاستشهد بها . ومؤتة بأرض البلقاء . وذلك سنة ثمان وقيل سنة سبع وكان هاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشيّ على يده وجهّزه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوافقه وقد فتح خيبر فتلقاه النبي صلى اللّه عليه وسلم واعتنقه وقبّل بين عينيه وقال : ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر وكانت امرأته أسماء بنت عميس التي تزوجها بعده أبو بكر الصديق معه في هجرة الحبشة فولدت له هناك عبد اللّه وعوفا ومحمدا وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة . وكان أولاد أبي طالب الذكور أربعة : طالب وعقيل وجعفر وعليّ ، بين كل واحد والذي بعده في السن عشر سنين ، وكلهم أسلم إلّا طالبا . وأمّهم فاطمة بنت أسد بنت هاشم أسلمت قال ابن إسحاق : اسلم بعد جعفر بعد أحد وثلاثين إنسانا . أسلم هو وامرأته أسماء وقيل كان الثالث في الاسلام بعد عليّ وزيد بن حارثة وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم اشبهت خلقي وخلقي وأنت من الشجرة التي أنا منها . وهو أحد النّجباء الرفقاء وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكنيه أبا المساكين . ولما كان يوم مؤتة وقتل زيد بن حارثة أخذ جعفر اللواء ونزل عن فرس له شقراء فعقرها ، وهو أول من عقر في الاسلام ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل وكان يقول : [ من الرجز ] يا حبذا الجنّة واقترابها * طيّبة وبارد شرابها الروم روم قد دنا عذابها * عليّ إن لاقيتها ضرابها وأخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة قتلوه بالرماح ووجد في مقدم جسده بضعة
--> - والتاريخ الكبير ج 1 / ق 2 / 185 ، والطبري « يراجع الفهرس » ، والجرح والتعديل ج 1 / ق 1 / 482 ، ومقاتل الطالبيين 6 ، وحلية الأولياء 1 / 114 ، و « الاستيعاب 1 / 242 ، وصفة الصفوة 1 / 205 ، ومعجم البلدان « مؤتة 4 / 571 - 677 ، والعبر 1 / 9 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 150 ، وتاريخ الاسلام 3 / 2 ، ومرآة الجنان 1 / 14 ، والإصابة 1 / 239 ، وتهذيب التهذيب 2 / 98 ، وتقريبه 68 ، وغاية الأماني 1 / 65 ، والأعلام 2 / 118 .